الفرقة العراقية المهجرية الموسيقية الغنائية (طيور دجلة).

قبل بضعة سنوات كتبت مقالا عن الفرقة العراقية المهجرية “طيور دجلة” ونشرته في إحدى المواقع الإجتماعية.

. لذا أحببت أن أنشر تعريفا متواضعا لهذه الفرقة الرائعة. علما بأن السيدة ليلى نوارة هي عضوة الهيئة الإدارية للفرقة منذ عام 2011 كذلك هي من ضمن السيدات المنشدات وهي أيضا مؤدية (صولو) غناء منفرد, وكان من ضمن الأغاني التي غنتها (آني من يسأل علي).

مؤسسة الفرقة وصاحبة فكرة تأسيسها هي السيدة (بسعاد عيدان) والتي كانت رئيسة جمعية المرأة العراقية في العاصمة السويدية ستوكهولم. أما رئيسة الفرقة الآن فهي السيدة (ميلاد خالد) والتي تم إنتخابها سنة 2014, أما المشرف الفني للفرقة فهو المايسترو علاء مجيد.

هذه الفرقة الرائعة شاركت في السنوات الأخيرة في عدة مهرجانات وحفلات في دول مثل الجزائر والكويت وغيرها, كذلك سافرت الفرقة إلى موطنها الأصلي بغداد العراق وأنشدت روائعها تحت تمثال الشاعر الرصافي متحدية الإرهاب, وغنوا وعزفوا لبغداد وأمجادها ووقفوا مع الموسيقار العراقي نصير شمة عند مدخل شارع الرشيد بكل شموخ وفخر وتحدي.

وفي الشهر العاشر اوكتوبر 2016 قامت الفرقة مهرجانها السادس, وقبله مهرجانها الخامس عربي السويدية الواليات بلا مسارح العاصمة ستوكهولم / السويد.

الحق بكيت بحرقة وأنا أتابع سماع ومشاهدة أبناء وبنات وطني المهجرين وهم يصرون على أن يعيشوا أجواء الوطن من خلال الموسيقى والغناء التراثي العراقي, وهل هناك أجمل من ذلك?.

بعدها إنتشيت وأحسست بانني ثمل بخمرة كونية معتقة!

دعونا نبدأ من أغنية “وين رايح وين” الشهيرة, حيث يبدأ المقطع بموسيقى منفردة لآلة القانون ترافقها صور تأريخية من سومر وبابل وآشور, ثم تخفت الموسيقى لتظهر سيدة رزينة تتكلم اللغة السويدية فتقول -بتصرف- “لقد أغنت فرقة طيور دجلة, الثقافة السويدية بأغانيها, ومن خلال هذه الفرقة يمكننا الوصول على كنز ثقافي من نوع مختلف, والمتمثل بالأرث الموسيقي العريق لأرض العراق وشعبها, هذا البلد الذي لا نعرف عنه غير معلومات بسيطة ومتواضعة, ولكن .. عند الإستماع لموسيقاه وأغانيه ننتقل بصورة سحرية لنتعرف إلى عراق آخر يختلف تماما عن

د إستمتعنا دائما بعروض فرقة “طيور دجلة” حيث نرى أمامنا نساء قويات جميلات فخورات ويصلحوا أن يكونوا قدوة حسنة لكل النساء في العالم. وكلما إستمعت لطيور دجلة أطير وأحلق معهم عبر سماء العراق لإتعلم منهم شيئا جديدا عن بلدهم العريق الأصيل.

بعدها نرى على خشبة المسرح طاقم الفرقة المؤلف من أكثر من 35 سيدة عراقية وأكثر من 15 عازفا على الات موسيقية مختلفة من ضمنها آلات الچالغي البغدادي يتوسطهم المايسترو علاء مجيد بقامته الفارعة كنخلة عراقية وهو ببدلة المايسترو الرسمية.

كل السيدات المنشدات (كورال النساء) يرتدين زيا موحدا جميلا للغاية على شكل فستان سهرة طويل باللون الأسود مع نخلة كبيرة باللون الأخضر الفاتح مرسومة أو مطرزة على طول الفستان.

 

آه يا ​​وطني يا قدري … طالما تمنيت وحلمت طوال حياتي بعلم عراقي لا يحمل في تفاصيله غير صورة أمنا النخلة الفارعة الطول وهي تضم خلف سعفاتها الدافئات كل العراقيين وبكل أطيافهم الجميلة ووجوههم السمراء السومرية الجذور!, تلك النخلة التي حتى حين يتم أعدامها

أما الموسيقيين فكانوا يرتدون البدلات الرصاصية الغامقة وتحتها القمصان السوداء ويعتمرون السدارة العراقية (الفيصلية) الشهيرة .وهنا لا بد من وقفة نقد تخص موسيقيي الفرقة الذين يظهر عليهم أنهم لا يعرفوا أي معنى للإبتسام !!, ويبدو عليهم أنهم يؤدون واجبا إلزاميا “صخرة” أو وحسب المقولة العراقية (چفيان شر ل ملة عليوي) !. إبتسموا يا عراقيين .. فلا زالت الدنيا بخير مع عراقيين من أمثال أعضاء فرقتكم الرائعة, لكم كل حبنا وإمتناننا.

وكانت هذه الأغنية وغيرها قد تم تقديمها من ضمن مهرجان الفرقة الرابع والذي كان تحت تسمية (الف ليلة وليلة) علما بأن هذه الفرقة قد قدمت لحد الآن عدة مهرجانات وأحيت حفلات كثيرة في الكثير من دول العالم ومنها الخليج العربي.

وقد رأيت في وجوههن ملامح عراقية أستطيع تمييزها حتى لو تم خلطها بملايين الوجوه النسائية الأخرى, ملامح عراقية مميزة وكأني أعرف صاحباتها منذ أجيال ودهور !, فهذه هند وتلك فاطمة على يسارها مريم وتليها جانيت وفي الصف الثاني بلقيس ونسرين وندى وپاكزة وكوثر وبثينة وعشتار … كلها وجوه تشبه آلهات سومر وبابل وآشور.  ذلك الحزن الشفيف المتوارث الذي أصبح سمة من سمات الوجه العراقي الجميل الوقور …

لا بأس سيداتي العزيزات, فالحزن توأم العراق وعلامته الفارقة منذ الأزل, منذ أيام طوفان كلكامش الذي يأتينا بوجوه الفناء المرعبة اللئيمة الكالحة ويغرقنا كلما أثمرت نخلاتنا الحبيبات أو فاضت آبار ذهبنا الأسود المشؤوم!.

في الرابط الثاني أدناه نشاهد ونستمع للأغنية التراثية “هذا مو إنصاف منك”, كلمات عبد الكريم العلاف وتلحين الموسيقار العراقي صالح الكويتي وغناء السيدة (ليلى خلف) .. واحدة من أعضاء الفرقة.

الرابط الثالث أدناه وقبل تقديم مقاطع قصيرة من أغاني متنوعة نشاهد ونستمع لمايسترو الفرقة السيد علاء مجيد وهو يتحدث عن الصعوبات التي واجهتهم جميعا في عملية تكوين وتجميع وتدريب وإستمرارية فرقة خاصة (40 سيدة) لا خبرة لهن في مجال الغناء لكونهن متطوعات أغلبهن قد تجاوزن سن الأربعين والخمسين

في هذا الفديو نشاهد ونستمع لكوكتيل من مقاطع بعض الأغاني التراثية البغدادية مثال: [يا حلو يا أسمر \ عيني ومي عيني يعنيد ييابة \ للناصرية \ لفندي لفندي – صندوق أمين البصرة \ عليهم عليهم ذبني عليهم \ الأغنية الكردية هاور ليلي \ الأغنية المصلاوية غالية غالية \ هل يردلي يردلي سمرة قتلتيني ثم أخيرا أغنية هل ليلة ليلة من العمر].

الفديو الرابع والأخير هو أغنية (شرد أقدملك هدية بعيد ميلادك يحبي) كلمات الراحل جبوري النجار وتلحين الفنان ناظم نعيم. وتظهر السيدة بسعاد عيدان مؤسسة الفرقة قبل بداية الأغنية وهي تتحدث عن تأسيس الفرقة والغاية منها وأمور مهمة أخرى.

يقول أغلبنا بأننا كعراقيين أو شرق أوسطيين سننتهي في الغربة بعد جيلين أو ثلاثة أو خمسة !, سنذوب في المجتمعات الغربية لنتحول إلى سويديين وفرنسيين وإنكليز وأميركان وأستراليين وكنديين … ألخ قائمة الدول المضيفة, كما حدث قبلنا لبقية الأقوام المهاجرة في العالم, وهناك الكثير من . ولكن … بعد مشاهدتنا لهذه الفرقة مع أطنان الإصرار على أن نبقى عراقيين فيما لو أردنا ذلك, ومن خلال إرادتنا ومحبتنا لجذورنا وتشبثنا بأن نبقى عراقيين أو شرق أوسطيين, فأعتقد بأن لا شيء سيقتلعنا من جذورنا وإنتمائنا الوراثي التأريخي غير إهمالنا وعدم مبالاتنا الآن ومستقبلا في أن نكون من نحن ومن نريد ان نكون!

إن إصرار وغيرة وفخر وإعتزاز بعضنا على أن نبقى عراقيين وشرق أوسطيين تذكرني بقصة ورد (الراسقي – الفل) العراقي وكيف هربته وجلبته معها زوجة خالي الراحلة (نجيبة) قبل حوالي 50 سنة, يوم هاجرت وعائلتها إلى أميركا وقامت بتخبئة شتلة (راسقي – فل) بين  واليوم … لا يخلو بيت من بيوت الأقارب والعراقيين من شتلة أو شتلتين أو عشرة من ورد الراسقي الأصيل الفواح الرائحة !, لا بل تقافزت تلك الشتلات إلى ولايات كثيرة وبعيدة من أميركا وكندا ووصلت في ترحالها إلى المكسيك ثم سافرت وأبحرت إلى أسترايا والبرازيل وأوربا وجغرافيات بعيدة لم

فلا عجب لو رأينا 40 وردة راسقي تتفتح في السويد وعلى مسرح (السودرا) في قلب العاصمة الجميلة ستوكهولم لتعطي شذاها وأريجها وعطرها الفواح لكل العراقيين والشرقيين في المهاجر القريبة والبعيدة وتقول لهم: أنتم من بلاد الشمس وأول حضارة أعطت العالم حبا وحرفا وموسيقى وملحمة وشعرا وخيرا وعلوم .

بناء لن يضمأ)).

*******************************************

المجد للإنسان.

طلعت ميشو. Januari – 25 – 2017